شرف خان البدليسي

43

شرفنامه

بكرديتهم لا تثبيطهم " « 1 » ، وأكد أن هذه هي السياسة التي اتبعتها الحكومة العراقية . وإذا فإنكلترا ، وورائها حكام العراق ، يوافقون على أن تكون للأكراد جنسيتهم ولغتهم ، وذلك داخل العراق . وإزاء هذا الوضع الجديد للأكراد هاجر نايف بك من تركيا إلى العراق ، وهو رئيس عشيرة كردية صحبه منها خمسون ألف شخص . فالعراق عند أكراد تركيا المتحررين قد منحت الأكراد من حرية الجنسية واللغة ما حبب إليهم الهجرة من تركيا . وهكذا نرى أن الحماس لإنشاء دولة كردية مستقلة قد خمد ليحل مكانه حماس لتشجيع الروح الانفصالية عن الدولة التي يسكنها الأكراد وذلك بالاعتراف بالجنسية الكردية وباللغة الكردية في دولة جنسيتها عربية ولغتها الرسمية العربية . وليس يخاف أن موقف الإنكليز من الأكراد لم يكن من أجل القضية الكردية ، وأن حماسهم لاستقلال الأكراد ونفي صلتهم بالترك لم يكن لصالح الكرد ، وإنما كان كل هذا من أجل فصل ولاية الموصل عن تركيا وضمها إلى العراق مع أن غالبية سكانها ليسوا عربا . وبذلك يضمن الإنكليز بقاء هذه الولاية بأيديهم لأنها مورد غني بالبترول . فالبترول هو أساس السياسة الإنكليزية كلها نحو الترك ثم نحو الكرد وغيرهم من الأقليات ثم نحو الولايات التي تكوّن منها العراق . لعبت شركات البترول دورا خطيرا في قضية الموصل ، فقد كان وكيل المندوب السامي في العراق ، في الفترة من 1918 إلى 1920 ، السير أرنولد ولسن ، حاضرا في مقر قيادة الحلفاء حين عدل خط الحدود بين تركيا والعراق إلى ما وراء الموصل ثم لمسافة 100 ميل وراء ذلك . فلما استقرت الأوضاع في 1926 وأصبح نفط الموصل في يد الإنكليز عين السير أرنولد ولسن مديرا عاما لشركة

--> ( 1 ) - ص 178 - 179 من " مشكلة الموصل " .